الذهبي

285

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

تنازعنا نحن والتّركمانيّ فقال الشّيخ : روحوا بالرأس وأنا أرضيه ، فتقدّمنا ، ثمّ تبعنا الشّيخ ، فقال التّركمانيّ : أعطني رحلي وارضني . وهو لا يردّ في التّركمانيّ ، وجذب يده وقال : كيف تروح وتخلّيني ؟ فإذا بيد الشّيخ قد انخلعت من كتفه ، وبقيت في يد التّركمانيّ ، ودمها يشخب . فتحيّر التّركمانيّ ، ورماها وهرب ، فأخذ الشّيخ تلك اليد اليسرى بيده اليمنى ، فلمّا صار معنا رأينا في يده منديله لا غير [ ( 1 ) ] . وقال الضّياء صقر : في سنة تسع وسبعين قدم إلى حلب شهاب الدّين عمر السّهرورديّ ، ونزل في مدرسة الحلاويّة ، ومدرّسها الافتخار الهاشميّ ، فحضر وبحث وهو لابس دلق ، وله إبريق وعكّاز . فأخرج له افتخار الدّين ثوب عتّابيّ [ ( 2 ) ] ، وبقيار [ ( 3 ) ] ، وغلالة ، ولباس [ ( 4 ) ] ، وبعثها مع ولده إليه . فسكت عنه ، ثمّ قال : ضع هذا واقض لي حاجة . وأخرج فصّ بلخش كالبيضة ، ما ملك أحد مثله وقال : ناد لي عليه وعرّفني . فجاب خمسة [ ( 5 ) ] وعشرين ألفا . فأخذه العريف وطلع إلى الملك الظّاهر غازي ، فدفع فيه ثلاثين ألفا . فنزل وشاور ، فأتاه ابن الافتخار وعرّفه ، فتألّم وصعب عليه ، وأخذ الفصّ جعله على حجر ، وضربه بحجر آخر فتّته ، وقال : يا ولدي ، خذ هذه الثّياب ، وقبّل يد والدك ، وقل له : لو أردنا الملبوس ما غلبنا عنه . فراح إلى أبيه ، وعرّفه ، فبقي متحيّرا . وأمّا السّلطان فطلب العريف وقال : أريد الفصّ . فقال : هو لابن الشّريف الافتخار . فركب السّلطان ، ونزل إلى المدرسة ، وقعد في الإيوان

--> [ ( 1 ) ] انظر وفيات الأعيان . [ ( 2 ) ] هكذا في الأصل ، وكذا في سير أعلام النبلاء 21 / 209 ، والصواب : « ثوبا عتابيا » . [ ( 3 ) ] هكذا في الأصل . والصواب : « بقيارا » ، والبقيار من البقير المشقوق كالمبتور ، وهو برد بلا كمّين يشقّ فيلبس . ( القاموس المحيط - مادة « بقر » ) . [ ( 4 ) ] هكذا في الأصل ، والصواب « لباسا » ، وقد أبقيت على الأصل كما كتبه المؤلّف - رحمه اللَّه - . [ ( 5 ) ] في الأصل : « خمس » .